الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
388
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولعنهم وأعدّ لهم عذابا مهينا . ولكن الرجل كلّ الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللَّه ، وقواه مبذولة في رضا اللَّه ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ، ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وإنّ كثير ما يلحقه من سرّائها إنّ اتبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسّكوا وبسنّته فاقتدوا وإلى ربّكم به فتوسّلوا ، فإنه لا تردّ له دعوة ولا تخيب له طلبته . فالمستفاد من هذا الحديث الذي نقلناه بطوله لما فيه من الفائدة : أنّ الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر اللَّه ، وهذا من صفات الشيعة الكاملين وقد أشير أيضا إليهم وإلى أوصافهم ، فما ورد في تفسير قوله تعالى : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة ) 34 : 18 ( 1 ) . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن أبي حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري أبا جعفر عليه السّلام فقال : لأسألك عن أشياء من كتاب اللَّه ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ألست فقيه أهل البصرة ؟ قال : قد يقال ذلك . . إلى أن قال عليه السّلام : فنحن القرى التي بارك اللَّه فيها ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ فيمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم أن يأتونا فقال : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة ) 34 : 18 والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنّا إلى شيعتنا وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا . الحديث . فيعلم من هذا الحديث أنّ الشيعة خصوصا فقهاءهم الذين وصفهم الصادق عليه السّلام في حديث عمر بن حنظلة المعروف بقوله : " من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلَّدوه " هم الذين نصروا دين اللَّه تعالى بتسديد أئمتهم ، وتعليمهم إيّاهم وإمدادهم لهم بأحاديثهم ،
--> ( 1 ) سبأ : 18 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ، ص 330 . .